محمد داوود قيصري رومي
420
شرح فصوص الحكم
الله ) . أي ، التعجيل في الإجابة والإبطاء فيها إنما هو للقدر ، أي ، لأجل القدر المعين وقته في علم الله وتقديره كذلك . فقوله : ( للقدر ) خبر المبتدأ وهو ( التعجيل ) . ( فإذا وافق السؤال الوقت أسرع بالإجابة ) أي ، حصول المسؤول في الحال . ( وإذا تأخر الوقت ) أي ، وقت حصول المسؤول . ( إما في الدنيا ) كالمطالب الدنياوية إذا تأخرت إجابتها . ( وإما في الآخرة ) كالمطالب الأخراوية . ( تأخرت الإجابة ، أي المسؤول فيه ) إلى حصول وقتها . ( لا الإجابة التي هي لبيك من الله ، فافهم هذا ) . إشارة إلى ما جاء في الحديث الصحيح : ( إن العبد إذا دعا ربه ، يقول الله : لبيك يا عبدي ) . في الحال من غير تأخر عن وقت الدعاء . ومعنى ( لبيك ) من الله ليس إلا إجابة المسؤول في الحال ، لكن ظهوره موقوف إلى الوقت المقدر له . بل الحق تعالى ما يلقى في قلب العبد الدعاء والطلب إلا للإجابة ، لذلك قال : ( لا الإجابة التي هي لبيك من الله ) . ( وأما القسم الثاني وهو قولنا : ومنها ما لا يكون عن سؤال ، فالذي لا يكون عن سؤال ، فإنما أريد بالسؤال التلفظ به ، فإنه في نفس الأمر لا بد من سؤال ، إما باللفظ أو بالحال أو بالاستعداد ) . القسم الثاني وهو السؤال بلسان الحال والاستعداد ، والأول كقيام الفقير بين يدي الغنى لطلب الدنيا ، وسؤال الحيوان ما يحتاج إليه . لذلك قيل لسان الحال أفصح من لسان القال . وقال الشاعر : وفي النفس حاجات وفيك فطانة * سكوتي بيان عندكم وخطاب والسؤال بلسان الاستعداد ، كسؤال الأسماء الإلهية ظهور كمالاتها وسؤال الأعيان الثابتة وجوداتها الخارجية . ولولا ذلك السؤال ، ما كان يوجد موجود قط ، لأن ذاته تعالى غنية عن العالمين . ( كما أنه لا يصح حمد مطلق قط إلا في اللفظ ، وأما في المعنى فلا بد أن يقيده الحال . فالذي يبعثك على حمد الله هو المقيد لك باسم فعل أو باسم تنزيه ) . أي ، لا بد في نفس الأمر من سؤال ، وذلك السؤال لا يصح أن يكون مطلقا إلا في اللفظ ،